السيد الخوئي

187

غاية المأمول

الجمعة في زمن الغيبة فالاستصحاب هنا يوافقه ، أو العلم الإجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوافقه أيضا ، فهنا لا ثمرة عمليّة تظهر على القول بحجّية الخبر حينئذ ، لأنّه كان يعمل بمقتضى تكليفه وهو صلاة الجمعة كان الخبر موجودا أم لا . ( نعم إن قلنا بالوجوب من جهة حجّية خبر الواحد وكونه علما تعبّدا يصحّ أن يسند مؤدّاه إلى اللّه وتكون لوازمه حجّة ، وإن قلنا بالوجوب من جهة قاعدة الاشتغال لا يصحّ الاستناد ولا تكون لوازمه حجّة ) « 1 » . وأخرى يكون الأصل العملي نافيا للتكليف كالبراءة ، كما إذا دلّ الخبر على وجوب السورة والأصل ينفيه ، فالعمل على طبق الخبر هنا أيضا لا يفرّق فيه بين القولين ، لأنّ القائل بالحجّية عامل بالخبر لحجيته وغيره عامل به أيضا لكن ليس لكونه خبرا بل للعلم الإجمالي بوجود أخبار صحيحة في ضمنها ، ومع العلم الإجمالي لا مؤمّن له في ترك العمل ، لأنّ دفع الضرر المحتمل لازم . وإن كان الخبر نافيا للتكليف فتارة يكون الأصل العملي الّذي في مورده أيضا نافيا ، وأخرى يكون مثبتا . فإن كان نافيا فلا ثمرة عمليّة لاتّحاد النتيجة أيضا ، نعم الفرق في الاستناد واللوازم . وإن كان الأصل العملي الّذي في مورده مثبتا فهنا تظهر الثمرة بين القولين ، فمن قال بحجّية الخبر فلا يعمل بالأصل المثبت حيث يكون قاعدة الاشتغال ، إذ الخبر رافع للشكّ الّذي هو مورد قاعدة الاشتغال فلا تجري . ومن لم يقل بحجّية الخبر فالخبر وإن كان فيه ما علم إجمالا حجّيته إلّا أنّه لم يعلم أنّه هذا بخصوصه ، ودفع الضرر المحتمل لازم ، فيجب عليه الالتزام بقاعدة الاشتغال . وأمّا حيث يكون الأصل المثبت هو الاستصحاب نظير الحائض إذا انقطع دمها ولم تغتسل فهل يجوز وطؤها أم لا ؟ فالاستصحاب وإن اقتضى حرمة وطئها إلّا أن هناك خبرا يدلّ على جواز الوطء حيث تغسل فرجها . فهنا إن علمنا إجمالا بأنّ في

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .